الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

692

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

جعلوا لأبناء الرسول علامة * إن العلامة شأن من لم يشهر نور النبوة في كريم وجوههم * يغنى الشريف عن الطراز الأخضر وللأديب شمس الدين الدمشقي - رحمه اللّه - : أطراف تيجان أتت من سندس * خضر بأعلام على الأشراف والأشرف السلطان خصهم بها * شرفا ليفرقهم من الأطراف والأشرف السلطان هو شعبان بن حسن بن الناصر محمد بن قلاوون . في محبة الصحابة : وأما الصحابة - رضوان اللّه عليهم - ، فقال اللّه سبحانه وتعالى : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ « 1 » إلى آخر السورة . لما أخبر سبحانه وتعالى أن سيدنا محمدا - صلى اللّه عليه وسلم - رسوله حقّا من غير شك ولا ريب ، قال : محمد رسول اللّه . وهذا مبتدأ وخبر . وقال البيضاوي وغيره : جملة مبينة للمشهود به ، يعنى قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ إلى قوله : وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً « 2 » ، قال : ويجوز أن يكون « رسول اللّه » صفة ، و « محمد » خبر مبتدأ محذوف انتهى . وهذه الآية مشتملة على كل وصف جميل . ثم ثنّى بالثناء على أصحابه فقال : وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ « 3 » ، كما قال تعالى : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ « 4 » فوصفهم بالشدة والغلظة على الكفار ، والرحمة والبر بالأخيار . ثم أثنى عليهم بكثرة الأعمال مع الإخلاص التام ، تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً « 5 » ، فمن نظر إليهم أعجبه سمتهم وهداهم ، لخلوص نياتهم ، وحسن أعمالهم .

--> ( 1 ) سورة الفتح : 29 . ( 2 ) سورة الفتح : 28 . ( 3 ) سورة الفتح : 29 . ( 4 ) سورة المائدة : 54 . ( 5 ) سورة الفتح : 29 .